حورية الزين فاطيما يوسف

أما عند حور بنت أخت الحاج جابر والدتها بتقول لها وهي بتقفل في الشنطة إللي ملياها من خيرات الله علشان تروح تسلم علي زين واد أخوها :

_ وه ياحور لساكي ملبستيش يابتي علشان نروحوا نسلموا علي واد خالك إللي راجع من بلاد برة النهاردة ؟

ردت عليها حور بنفي :

_ له ياماي ملبستش ومش هلبس أنا لا هروح اسلم على حد ولا هروح هناك واصل ؟

ضربت امها على صدرها وقالت لها:

_كيف يا بتي الحديث اللي بتجوليه ده همي يلا البسي خلجاتك وحطي حجابك على راسك ويلا تعالي نسلم على ولد خالك .

كتفت حور إيديها علي صدرها وردت علي والدتها بعند ورفض قاطع :

_ أنا جلت لع يعني لع مش هروح وياكي عاد أنا حرة روحي إنتي سلمي براحتك وعلي كيفك أما أني لع .

زهقت أمها من تيبس راسها وتصميمها وقالت لها:

_ يعني دي آخر كلام عنديكي ياحور هتسيبي أمك تروح لوحديها ومش هتاجي تشيلي معايا في الشيلة دي ؟

ردت حور علي والدتها بتصميم:
_ لع ياماي خدي بت من الخدم تشيل وياكي أما أنا إللي عايزني ياجي يشوفني اهنه أنا مبروحش لحد اسلم عليه .

فقدت أمها الأمل في التأثير عليها وراحت واخدة الزيارة إللي فيها شئ وشويات للدكتور زين إللي هيبقي جوز بنتها وراحت لهم ،

ووصلت لهناك ودخلت كانوا كلهم قاعدين في الجنينه مع بعض ،

وبص أخوها لقاها داخلة وشايلة قام عليها ونزل الحاجة من علي راسها وقال لها :

_ ليه ياخيتي التعب ده كله والشيلة التجيلة دي ماكنتي تخبريني وأنا أبعتلك حد من العمال يشيل الشيلة دي منيكي ؟

ردت عليه اخته وهي بتبص له بحب وقالت له:

_ ولا تجيلة ولا حاجة ياخوي كله من فضلة خيرك ياحبيبي ،

وبصت علي زين وهي رايحة له وقالت :
_ وبعدين دي حاجة بسيطة علشان الغالي الداكتور زين رجع بالسلامة ونور داره .

وسلمت عليه وحضنته وهو رد عليها:
_ تسلميلي يا عمة كيفك عاملة إيه وصحتك عاملة إيه اتوحشتك جوي ،

وسلم عليها بحرارة واتجنب السؤال عن حور بتها علشان مايفتحوش معاه الموضوع ده ومعتقد في دماغه أنهم نسيوه ومش بيفكروا فيه ،

إلا إن الحاج جابر سأل :

_ آمال فين حور اتوحشتها جوي البنته داي مجبتيهاش معاكي واصل ليه ياخيتي ؟

اتلجلجت أخته وردت عليه:

_ ها معلش ياأخوي هيا أصلها مغصانة شوي فسبتها تستريح .

هب الحاج جابر وقام وقف وقال :

_ كيف يعني دي تعبانة إياك ومتجوليليش يالا همي عاد نروحوا نزوروها وناخد الداكتور زين يكشف عليها ويشوفها مالها فيها إيه ؟

وقال كلامه وهو بيبص لزين بمغزي وأمره :

_ يالا ياولدي هات شنطتك وتعالي وياي نطمنوا علي عروستك ؟

اترعب زين من جواه من كلام أبوه لكنه مقدرش يعارضه قدام الكل وطلع من السكات جاب شنطته ومشيوا مع بعض لعند حور إللي متبعدش عن دارهم بكتير ووصلوا لعندها ،

ودخلوا خالها وأمها لقوها قاعدة وماسكة كتاب بتقرأ فيه بتمعن ومحستش بدخولهم عليها ، وزين واحد صاحبه قابله بره ووقف يسلم عليه ،

لحد ما أمها ندهت عليها وقالت لها:
_ بت ياحور جومي سلمي علي خالك إللي أول ماقلت له إنك مغصانة جه جري يطمن عليكي وجاب الدكتور زين إللي بيسلم علي واحد صاحبه برة وداخل دلوجتي علشان يكشف عليكي ويطمن جلبي .

قالت لها امها الكلام ده وهي بتبص لها بمغزي أنها تفهم كلامها ،

فجريت حور علي خالها وحضنته وقالت له:
_ وه خالي جابر بذات نفسيه جاي يطمن علي حور ياسعدك يابت حور .

بادلها خالها الحضن بحفاوة لأنه بيحبها جداً وبيعتبرها بنته إللي مخلفهاش وقال لها :

_ زينة البنتة وزينة جنا بحالها تعبانة إياك ولا بتتجلع علشان تشوف معزتها كيف عندينا ؟

وقبل ما ترد عليه دخل زين من الباب وهو بيقول السلام بجمود وقال :

_ السلام عليكم ورحمه الله كيفك يابت عمتي ألف لابأس عليكي .

بصت عليه وردت علي كلامه بنفس الجمود وقالت :

_ زينة وبخير ياواد خالي بس هما شوية مغص واماي كبرت الموضوع شوية .

وفضلوا الاتنين باصيين لبعض بتحدي لحد ما رد عليها زين:

_ طيب عال يابت عمتي طالما إنتي بخير عاد ملهوش لازمة الكشف ونهموا عاد يابوي نعاود البيت علشان تعبان من السفر ومحتاج استريح .

بص له أبوه وقال له :
_ لع اجعد شوي مع عروستك لحالكم اهنة وأنا وعمتك هنتحدتوا مع بعض شوية لحالنا ،

انتوا خلاص كلها شهر وتتجوزوا فاجعدوا مع بعضكم واتفجوا شوفوا هتعملوا إيه والترتيبات إللي انتوا هتعملوها ايه ؟

انصدموا الاتنين من كلام الحاج جابر وبص زين لأبوه ولسه هيتكلم لقي عمته بتقول :
_ خلاص عاد ياأخوي سيب الداكتور يستريح النهاردة من تعب السفر وبكره نتحدتوا براحتنا ونرتبوا كل شي .

كلام عمته كان طوق النجاة بالنسبة لزين واقتنع الحاج جابر وأخدوا وروحوا ،

واول ما وصلوا قال زين لأبوه بجدية:
_ بعد إذنك ياأبوي رايد اتحدت وياك لوحدينا .

رد عليه أبوه وقاله له:
_ تعالي ياولدي ندخل أوضة المكتب ونتحدتوا براحتنا .

ودخلوا المكتب وقال الحاج جابر:
_ اتفضل جول إللي إنت رايده .

اتلجلج زين ومش عارف يبدأ كلامه إزاي مع أبوه وقال :
_ أنا ماعيزش أتجوز دلوكيت يابوي أنا باصص لمستجبلي المهني وعايز أجف علي رجلي الأول وبعدين أفكر في الجواز ،

مش عايز أشغل حالي بزوجة وعيال ومسؤلية يعطلوني عن بُني حلمي .

حك الحاج جابر دقنه ورد عليه:
_ وه وايه تاني ياداكتور زين كأن الغربة نستك عوايدنا عاد وإني لما بأمر لازمن التنفيذ طوالي ولا إيه رأيك ؟

حاول زين يستعطف أبوه وقال له :

_ حاشا لله إني اعصي أوامرك يابوي بس أني بصراحة ماريدش حور بحسها زي خيتي ،

وبصراحه اكثر أنا مرايدش جواز القرايب دي واصل وخاصة من العصب بيسبب المرض لأولادنا وغلط جداً ،
وأنا وهي قرايب من الدرجة الأولى يعني إحتمال الخطر كبير ،

وكمل وهو بيحاول يأثر علي أبوه:

_ مرايدش نتعذب أنا وهي ونجيب أطفال مشوهين وندمر نفسيتهم معانا .

رد عليه أبوه بحزم وقال له:
_ لا من الناحية دي اطمن ياداكتور إحنا نسلنا كله في السليم وبإذن الله هتملوا لي البيت عيال زينة واعمل حسابك إن جوازكم هيبقي اخر الشهر وده أمر لامفر منيه .

وسابه وخرج وحطوا قدام الأمر الواقع إللي لامفر منه ،

وقعد زين يكلم نفسه ويتحاور معاها:
_ هتعمل ايه يازين هتتجوزها إزاي وتتعذب إنت وهي بعد إكده ،

عذاب البعاد والعشج أهون من عذاب التشوهات إللي حتميا هيحصل لولادهم لما يتجوزوا لأن الجد التالت ليهم كان عنده مرض خلقي من جواز القرايب بردوا وده إللي قالق زين ومخليه رافض رفض تام ،

وكمل حديثه مع نفسه بحيره وعذاب :
_ هتعمل ايه يازين حبيبتك وروحك هتبقي بين إيديك وهتخاف تقرب لها وتيجي ناحيتها ،

عشج السنين هيكون بين إيديك وحلالك وعقلك هيحرمك منيه ويبعدك عنيه ؟

يارب التدابير من عندك يارب .

وعدت الايام ورا الايام استسلم زين لأمر أبوه إللي مينفعش يخالفه أو يرفض اوامره ،

أما عند حور بتتكلم مع والدتها بحدة :
ط
_ أنا ياأماي مرايداش الجوازة دي مرايدش اتجوز واحد مش عايزني ومغصوب عليا ،

مرايداش أتجوز بالطريقة المهينة دي ،

ده مكلمنيش من ساعة ماجه وكأنه بيجولي لو عندك دم بعدي إنتي .

ردت والدتها وهي بتتحايل عليها وبتهاودها :
_ يابتي ولد عمتك داكتور ومتعلم ومتنور زيكي اكده لو مرايدكيش هيجول لأبوه لا ويشوف حاله ،

اما هو بيجهز في عشكم وبيظبطه لجل ماتروحي لحضنه ،

وكملت وهي بتحاول تهديها :

_ وبعدين هو في حد ما يريدش الحور العين الجمره دي ده إنتي زينة البنتة بحالهم جمال ومال وعلام ،

ده إنتي الله أكبر عليكي معاكي كلية لغات وترجمة وبتتكلمي سبع لغات ومثجفة ومتفرقيش عنيه واصل .

ردت حور وهي بتشاور علي حالها بفخر:
_ أني شايفة نفسي غاليه وعاليه أوي ياأماي وصعبان عليا نفسي اني اتجوز واحد مش حاسس بيا ولا رايدني ،

اني إللي عايز يتجوزني يحسسني إني كل حياته واني مناه ميحسسنيش بنفرته مني ،

أباي مجبلهاش علي نفسي عاد افهميني ياما عاد .

جاوبتها أمها بحزم وهي بتنهي معاها الحوار :

_ بزياداكي الحديت الماسخ ده إللي لايودي ولا يجيب كلام فارغ ايه إللي إنتي بتجوليه ده يامجصوفة الرقبة إنتي ،

ده خالك بيحبك اكتر من ولده بذات نفسيه وهتبجي ست الدار هناك وهيخليكي ست الستات ومحدش يجدر ياجي عليكي ولا يمسك بكلمة واصل ،

فاعجلي إكده واهدي علي حالك والأمر لامفر منه .

اتنططت حور في الأرض زي العيال الصغيرة بالظبط وأمها سابتها وخرجت تكلم نفسها وكانت بتقول :

_ يعني ايه هتجوزه بالغصب يعني ولا إيه ،

ماشي يازين إن ما عرفتك مين هي حور مبجاش اني.

وعدت الأيام وزين وحور علي وضعهم مش بيكلموا بعض ولا بيشوفوا بعض وكل واحد في دماغه وملكوته مفكر إن التاني مغصوب عليه ،

والنهاردة فرحهم إللي بتتحاكي بيه البلد كلياتها ، وقاعد زين في وسط الرجالة لابس جلابيته وعمامته وقومه أخوه علشان يتنازل معاه علي سبيل الفرحة ،

اما حور قاعدة بفستانها المكشوف وسط الحريم والدوار مجفول عليهم وقاعدين يرقصوا ويطبلوا والفرحة مش سايعاهم ،

وفي منهم إللي بيتكلموا عن جمال حور وإن مفيش حد في زينها وحسنها وبها ،

وفي منهم إللي بيتريق علي اعتزازها بنفسها وشايفينها متكبرة وشايفة نفسها زيادة عن اللزوم ،

وواحدة من أصحاب حور قربت منها وشدتها علشان ترقص وتفرح وحور كانت رافضة لكن صاحبتها صممت علي الرقص وقامت ربطت لها طرحة حوالين خصرها واتمايلت حور برشاقة وخفة علي الموسيقي وكأنها بتلهي حالها عن حزن قلبها بسبب حبيبها إللي مبيسألش فيها ،

وأثناء ماهي بترقص كان زين جاله تليفون من واحد صاحبه بيهنيه وعينه جت علي شباك الحريم وبص علي إللي خطفت قلبه من صغرها وشافها وهي بتتمايل شكل الفراشة ،

خطفت قلبه أكتر ماهي خطفاه وقلبه بيدق دقات غريبة وعجيبة بالرغم من تحكمه فى نفسه قدامها ،

وانتهى الفرح وأخد زين عروسته وقبل ما يدخل شقته نده عليه والده وقال له وهو بيوصيه :

_ خلي بالك منها ياولدي دي بنتي إللي مخلفتهاش اوعاك تجسي عليها أو تعاملها معاملة شينة ، وراعي إن البنية يتيمة ولا ليها أخ ولا أب ،
خليك إنت أبوها وأخوها وجوزها وكل ماليها.

رد عليه زين بوجع علشان إللي ناوي يعمله:

_ حاضر يا أبوي متقلقش .

وسابه ودخل لحور الأوضة وأول مادخل قلع عمامته ورماها بزهق وهي كانت قاعدة على السرير وقال لها بجمود من غير مايبص لها :

_ أنا هنام إهنه علي الكنبة دي عشان متضايجيش في نومتك واعملي حسابك إننا هنعيش مع بعض كيف الإخوات بالظبط لحد مايحلها الحلال .

راحت قدامه وبصت جوه عنيه وقالت له بوجع ودموع متجمعة في عينيها :
_ كد إكده كارهني ياواد خالي ومش طايج عشرتي !

كد إكده كاره نومتك جاري ودخولك علي مرتك !

كد إكده بتستعر مني ومش طايج وشي ولا طايج ريحتي حتي !

ودورت وشها وقالت له بحرقه :
_ أنا بكرهك بكرهك يازين كد الدنيا بحالها،

ربنا يسامحك علي كسرة قلبي ونفسي .

وقعدت تعيط ودموعها تقطع في قلبه وكان خلاص هيتراجع عن إللي مخطط له وفي دماغه وهيروح عليها يحضنها ويطمنها بحبه ليها وقال في نفسه :

_ دموعك غالية علي جلبي أوي يانن العين بس الصبر حلو وهراضي جلبك وهعوضك عن كل دمعة نزلت منيكي وبتكوي في قلبي ،

وكفاية دموع بجي مش قادر أستحمل دموعك ،

وراح خارج برة في الصالة وساب لها الأوضة علشان مش قادر يشوف دموعها .

أما هي بعد إللي قاله وبعد خروجه كلمت نفسها وقالت :

_ ياه يازين كد إكده أنا تجيلة عليك ومش قادر تجعد معاي في أوضة واحدة !

مش قادر تيجي وتراضي قلبي إللي عشجك وإللي داب في حبك من ساعة ماوعيت علي الدنيا !

أنا مش مصدجة حالي إن أنت زين حبيبي إللي كان بيخاف عليا من الهوا الطاير وميجبلش حد ياجي ناحيتي .

مسحت دموعها بحدة وقررت تقوم تغير هدومها وتنام وتستريح،
علشان بعد كده مش هتضعف قدامه ولا هتزل نفسها ،

لأن نفسها متستاهلش منها كدة ،

طلعت هدوم بيتي مريحة ودخلت أخدت دوش و غيرت هدومها وخرجت أدت فرضها ،

وخلصت وغيرت هدومها ولسه راحة ناحية السرير علشان تنام بوجعها لقت زين دخل عليها الأوضة وشافها وهي خالعة طرحتها ،

وبهدومها البيتي إللي اول مره يشوفها بيهم قلبه دق من جواه جامد من منظرها إللي خلاه دايب اكتر ومش بإيديه يقرب لها إلا لما يطمن قلبه ويطمنها ،

فراح ناحيتها وقال لها وهو بيتحمحم بصوته من وبيلم شتات نفسه في حضرة بهاها:
_ رايد اتكلم وياكي شوي ياحور كناس فاهمة ومتحضرة ومثقفة ؟

رفعت عيونها إللي الوجع باين للأعمي من خلالهم وقالت له بحدة :

_ وأني مرايدش اتحدت ويا حد بكفاياك إللي جولته جبل سابج أني تعبانة وعايزة انام ،

وكملت وهي بتبص له بأمر:

_ وبعد إكده قبل ما تدخل عليا تخبط علي الباب ولما أأذن لك بالدخول تدخل أديك لسة جايل تحضر ،

وراحت شدت الغطا عليها واستعدت للنوم وهي حاسة بانتصار إنها ردت له جزء بسيط من كسرتها دي .

انتفض من كلامها وقام رايح عليها زي الإعصار وقال لها بعيون حادة زي عيون الصقر وأحد وهو بيشيل الغطا من عليها :
_ كانك اتجنيتي عاد يابت سنية ونسيتي إني جوزك يا برنسيسة !

وكمل بنفس الحدة :

_ عايزاني أخبط علي الباب وانا داخل علي مرتي إياك فوجي ياحور واعجلي وخدي لك ساتر وياي بدل ماجنونتي تطلع عليكي .

اترعبت من حدته وكلامه بس حاولت متبينش وردت عليه ببرود :
_ نعم ياسي الزين عايز مني ايه عاد في الليلة إللي مايعلم بيها إلا ربنا دي ؟

جاوبها بحدة :

_ اسمعي علشان نكون علي نور من اولها يابت عمتي آني جوزك وليا عليكي حج الطاعه والإحترام آني راجل دمي حر ومهجبلش مرتي تعلي صوتها علي او تخالف أوامري .

ضحكت بصوت عالي لكن ضحكة وجع وصقفت بإيديها وقالت له :

_ مرتك أيوة أيوة طب بإمارة إيه ياولد خالي ؟!

ده إنت لسه دابحني بسكينة تلمة من شوي ،
وليلة العمر إللي بتحلم بيها كل بنت جتلت قلبي بكلامك إللي زي السم ،

ماهسامحكش يازين ماهسامحكش علي كسرة نفسي وجلبي ابدا .

قالتها وهي بتشاور علي قلبها بوجع .

مستحملش يمثل دور البرود اكتر من كده وراح عليها وأخدها في حضنه وقال لها:

_ حجك علي جلبي يابنت جلبي ،
حجك علي روحي ياروح الروح ،

وراح ماسح دموعها بإيديه وقال لها وهو بيكمل اسفه :

_ انا هحبك ياحور وهعشجك من يوم ماوعيت علي الحب والعشج وجلبي مبيدجش غير ليكي يا حبيبتي ،

حجك علي ياحور وبلاش دموع،

دموعك غالية عليا وبتكوي جلبي وروحي وبتنزل عليه كانها نار .

استغربت حور جداً من كلامه وقلبها نبض بعنف من اعترافه وإللي كان آخر حاجة تتوقعها او تيجي في مخيلتها ،

وسألته بعينيها عن سبب جفاه ،

وهو جاوبها بعيونه علشان يطمنها اكتر وقال لها:

_ متستغربيش ياحور إني هحبك وهعشجك بس اني ليا أسبابي في عدم إتمام جوازنا ومتسألنيش عن السبب لاني مينفعش أجوله لك إلا لما أتوكد وجلبي يطمن ياغالية ،

حست هيا بارتياح من كلامه وقلبها ارتاح باعترافه إللي برد نارها ورجع لها كرامتها شوية وسابته يكمل .

اما هو كمل وهو بيتفق معاها:

_ مش عايز حد واصل يعرف بعدم إتمام جوازنا خالص ،
عايز حياتنا محدش يعرف عنها حاجه واصل لحد مانطمن ،

عايز نبان جدامهم إن إحنا زوجين طبيعين زينا زي اي حد فاهماني ياحور .

سألته حور بتوهان :

_ طب ماتجولي سبب التوهة والوجع إللي في كلامك يازين وانا مهجولش لحد واصل وسرك في بير .

رد عليها وهو ماسك إيديها وبيطمنها :
_ اطمني ياحبيبتي وطمني جلبك جوزك بيحبك ورايدك ورايد تبجي في حضنه ومتبعديش عنه واصل لآخر العمر ،

بس اصبري ياحبيبتي وبكرة هتعرفي إن كل ده خوف علينا وعلي مستجبلنا ومستجبل ولادنا .

اتكسفت حور جدا من تلميحه ومن نظراته الولهانة إللي هي حاسة بيها وقررت تسمع كلامه طالما اعترف بحبها وحست بقلبه إللي بيعشقها وقالت له :

_ حاضر يازين أوعدك إني هكون لك زي ماتريد وأكتر بس اهم حاجه المعاملة الزينة انا مجبلش علي كرامتي الإهانة واصل دي اكتر حاجة تكسرني يازين .

مسك ايديها وباسها وقال لها وهو باصص جوة عيونها:

_ ماعاش ولا كان إللي يكسر جلب الزين ياحياة الزين وعمره كله .

دابت حور من كلامه وهمسه وبوسة إيديها وقالت له :

_ حاضر يا زين حاضر .

قام زين من مكانه وراح جمبها واخدها في حضنه وقال لها ممكن ننام والصبح يحلها الحلال ونشوف هنتصرف إزاي .

وناموا الاتنين وهو مراضيها ومطبطب علي قلبها بعد ماكانت روحها وكيانها اتبعتروا من كلامه ،

وتاني يوم الصبح صحي زين من النوم بدري ودخل الحمام وجاب مشرط وجرح رجله من ناحية فوق جرح سطحي لحد ما شاف الدم راح كاتمه بالمنديل ،

وراح علي حور نام جمبها وقلبه مطمن من إن بقي عنده إجابة السؤال إللي هيتسأله الصبح من الجميع ،

وراح في النوم وهو قرير العين والقلب وبيبص علي حوريته بتمني وأمل إن ربنا يجمعهم في الخير علي بعض ويريح قلوبهم ،

ومفيش ساعات قليلة ولقوا الباب بيخبط عليهم ،

فنادي زين علي حور وقال لها:
_ حور حبيبتي جومي ياست البنات أمك جات لك تصبح عليكي والباب بيخبط .

فتحت عيونها إللي بلون العسل الصافي وقالت له :

_ صباح الخير يازين حاضر هجوم اهو .

بص لها زين بوله وقال لها بغرام :

_ ياعيني عليك يا الزين ياللي دوبت من نطق اسمك إللي خرج من بين شفايفها ،

ولا عيونها إللي زي انهار العسل المصفي إللي هتخليك تنهار وتكسر القواعد إللي شرطها علي جلبك.

ضحكت من كلامه بابتسامة صافية خرجت من جواها وغسلت روحه ،

وراح مكمل وهو بيغمز لها:

_ مستني إيه بعد الضحكة دي الضحكة فاتحالك سكة مش هي دي إللي إنت عاشقها وبقي لها ياما شاغلة البال .

وشد إيديها وقومها ودخلت لبست هدومها بسرعة وراحوا الاتنين فتحوا الباب وهما ماسكين إيديهم في إيدين بعض بفرحة وسعادة باينة علي وشهم ،

واول مافتحوا والدتها وامه انطلقوا بالزغاريد والتهاليل وقالت والدتها:

_ بسم الله ماشاء الله الحارس الله عليكم ياحبايبي ربنا يسعد قلوبكم ويفرحكم يارب ،

وراحت علي بنتها وحضنتها جامد وهي شايفه الإبتسامة مش مفارقة وشها ،

وراحت والدة زين عليه وهي بتحضنه وقالت له :

_ كيفك ياسبع الرجال ياجلبي إنت الله أكبر عليك عيني باردة .

وطبعاً عايزين يطمنوا كالعادة وكانت حور بتبص له بنظرات قلق فطمنها بعنيه وطلع المنديل ووراه لهم واستريحوا ،

وحور قلبها هدي واتكلموا مع بعض بسعادة ومرح وقعدوا مع بعض شوية وبعدين مشيوا ،

وقضوا زين وحور مع بعض الأسبوعين الأولانين في هدوء والعلاقة مابينهم بتطور بسرعة وبيفهموا بعض كل يوم عن اليوم إللي قبله ،

لحد ما في يوم وهما قاعدين مع ابوه وامه وأخواته مسك إيد حور وبلغهم :

_ بعد إذنك ياأبوي انا هاخد حور ونسافر أسبوعين لألمانيا نقضي نص شهر عسل هناك وبالمرة أوصي علي أجهزة المركز إللي هجبها من هناك .

وافق والده بصدر رحب وقال له :

_ وماله ياولدي لما تدلع حور العين وتفرح قلبها ياحبيبي .

فرحت حور جداً من مفجأة زين إللي عمرها ماكانت تيجي علي بالها ،

وجهزوا شنطهم وسافروا في أمان الله علشان زين يطمن لأنه مبقاش مستحمل خلاص بعد حور ودلعها عليه ،

واثناء ما هما في الطيارة وزين ماسك إيده في إيديها وقال لها باعتراف:

_ عايز أجول لك على سبب البعاد إللي معذب قلوبنا ياحبيبتي ،

بصت له بامتنان وهي بتطلع له بقلب بيدق وشاورت له بعينيها إنه هو يكمل ،

وكمل هو بشرح واستفاضة :

_ انا في حاجة جلجاني ومخلياني مش جادر أتمم جوازنا لأني خايف ومش مطمن ،

جدنا التالت كان عنده مرض خلقي واتورثوا عيل من ولاده ولما سألت ودورت عرفت إنه بسبب جواز القرايب ،

واحنا الاتنين قرايب من العصب والخوف لانطلع مننفعش لبعض وساعتها قلبي هيدمر وروحي كأنها هتتسحب مني .

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *