الفصل السادس والعشرون من لولا الغرام روز آمين
بينما هي، تراقصت في أعماقها رعشات رقيقة كرفرفة الفراشات، وعجزت عيناها عن مفارقة وجهه، ظلت تتأمل ملامحه بشغف،حتى امتدت يدٌ فجأة لتسحبها من ذلك الحلم الجميل، وتعيدها إلى أرض الواقع.
التفتت مذعورة لتجد والدتها ترمقها بنظرات عاتبة ومليئة باللوم القاسي، ثم باغتتها بصوت حازم:
-ما ينفعش اللي بتعمليه ده، كده غلط.
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وأطرقت رأسها نحو الأرض، وقد شل الخجل تفكيرها أمام نظرات أمها العاتبة، زفرت منى بمرارة، أردفت وهي تهم بالمغادرة:
-أنا نازلة استقبلهم، وانتِ متنزليش غير لما بابا ينده لك.
أومأت برأسها في خنوعٍ وخجل، بينما التفتت “منى” نحو “ندى” وقالت بحرصٍ:
-ابقى انزلي معاها يا ندى، بلاش تسبيها لوحدها.
أجابتها الفتاة بطاعة واحترام:
-حاضر يا طنط.
رمقتها والدتها بنظرة أخيرة، وتنهدت باستسلام قبل أن تغادر الغرفة وتغلق الباب خلفها، زفرت “دليلة” بقوة كمن استردت أنفاسها المكتومة، ثم أشارت بسبابتها نحو الباب المغلق، وقالت بنبرة محتقنة:
-شوفتي يا ندى، شوفتي ازاي مش طايقة الموضوع؟
ثم تابعت بمرارة وحزن انكسر في صوتها:
-دي مش متحملة أبص على أشرف.
اقتربت منها محاولة تهدئة روعها ومواساتها،وهي تقول:
-طنط أكيد ما تقصدش، هي خايفة حد يشوفك من قرايبك، يعني خايفة عليكِ يا حبيبتي.
أغلقت عينيها ببطء، وحاولت تنظيم أنفاسها المتسارعة لتستعيد ثباتها.
دنت ندى منها أكثر، ووضعت كفيها على كتفيها وقالت وهي تربت عليهما بحنو:
-روقي كده وبلاش تسمحي لاي حاجة تضيع عليكِ فرحتك بمقابلة حبيبك.
وما إن أتى ذكره،تبدّلت ملامحها وتلألأت عيناها ببريق الفرح، ثم قالت بنبرة حالمة يملؤها الهيام:
-لو شوفتيه عامل ازاي يا ندى، اتغير كتير عن زمان، بقى يجنن.
_______♕_______
استقبل “صادق” أفراد عائلته الذين توافدوا تباعاً للمبيت في المنزل استعداداً لحفل الخطوبة المرتقب غداً.
هبطت” منى” الدرج بوقار، وتقدمت لتُلقي السلام بحفاوة وترحاب على والدة زوجها وشقيقاته، وما إن وصلت إلى حيث يقف “أشرف”، حتى بادرها بالاقتراب، وقد ارتسمت على وجهه البشوش ابتسامة مفعمة بالسعادة والود وهو يقول: