بقلم سارة المصري
لتزيح نور هذه عن طريقها فنظراته لها لا تبشر بخير ابدا وهى حقا لا تعرف هل تجاوزها بفعل كما يردد على مسامعها طيلة فترة ماضية
هل حبه ذى ظل يبثها اياه سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها من سهل ان يتلاشى بسهولة هكذا
ام ان تلك مشاعر ترقد فى غيبوبة مؤقته بفعل صدمة وهى فى حاجة ى صدمة اخرى لتنشط وتحرك كيانه من جديد
ربما كان هذا احتم اكثرهم ايمانا به او هى تريد ان تؤمن به فلن تتحمل ابدا قاعدة كما تدين تدان
لن تتحمل ان تتبدل أدوار بينهما فتهيم به هى حبا بينما هو لا يبى
حبا!!!!
منذ متى أحبته ولماذا
هل احتاجت سنوات تضاف ى عمرها ليزداد نضجها وتعي أنها أخطأت في حكمها عليه
هل ظهور حسام جديد بكل قوته بل قسوته من شبح حسام عاشق قد أثار مشاعرها أكثر
ألف سؤ يطرح نفسه دون أن يجد لديها اجابة
فقط تحتفظ باجابة واحدة على سؤ واحد لم يطرح من أساس
اجابة تطوي حقيقة أنها بفعل أحبت هذا مخلوق ولا شك لديها مطلقا هذه مرة
لايعرف حقا كيف وصل ى هنا منذ ان خرج من قصر لم يجد سوى طريقا واحدا يسلكه
طريقا وقفت فى نهايته حوريته جميلة بابتسامتها تى اذهبت عقله منذ لقاء اول
طريقا بدا ممهدا هذه مرة فقد عاد زين ذى احبته لينبذ اخر تماما من حياته
كيف وصل ى مطار وكم قضى فى طريق لا يعرف صورتها اخفت اى معم للوقت و للمكان
سباق كان يشعر انه يخوضه مع زمن
سباق تقف فى نهايته صوفيا تفتح له ذراعيها وهو يركض بكل سرعته ليرتمى بينهما للابد
كم اشتاق لكل شىء فيها صوتها رائحتها عينيها
واه من عينيها
كم عانى من اعراض انسحاب ادمانه لهما طيلة سنوات ماضية
اعراض لا يملك لها دواء ولا يجد لها ترياق فهى سم ودواء فى وقت ذاته
حصل على عنوانها من ايلينا تى اخبرته انها تتابع مع احد اطباء وستعود ى قاهرة بعد يومين
واخيرا ان هو امام منزلها لا يفصله عنها سوى تلك بوابة حديدية لسور منزل ذى يحيط بحديقة نظر من بين قضبانها وهو يحاول ان يتوازن وان يصدق ان زمن لم يعد حاجزا بينهما وكل ما يبعده عنها هى تلك امتار قليلة
تنهد فى عمق وفى تردد مد اصابعه فى اتجاه جرس و ان ينقره رآها
نعم انها هى حورية جميلة تتهادى على سلم خارجى للمنزل فى تعب لتقترب من طاولة مستديرة وتجلس على كرسى قريب منها
لم تستطع تلك امتار سخيفة ان تخفى حزنها بادى بوضوح على وجهها
هو ليس حزن لحظة على ۏفاة امها بل حزن سنوات تراكمت همومها بداخلها
هموم كان له نصيب اعظم فيها ويدرك هذا جيدا ويعرف انها ربما لاتغفر له
هل من حقه ان يسألها ان كانت لاتز باقية على ذلك وعد ذى قطعاه على نفسيهما فى لحظة جنون راقبها وهى تمرر يدها فى شعرها اشقر ناعم لتجمعه ى كتفها ايمن كعادتها قديمة
ابتسم فى نفسه لقد اصبح شعرها اكثر طولا واصبحت برغم من كل شىء اجمل بكثير
مد يده فى تردد واضح وضغط جرس
ضغط مطولا حتى رفعت نظرها يه
انتفضت من مكانها حين رأته وتسمرت للحظات دون حراك وهى تضع يدها على صدرها
رمقته بنظرات لم يجد لها تفسير ان تتحرك فى بطء لتقف امام بوابة وتهمس فى حزن
زين
همس فى عشق وهو ينظر ى عينيها دون ان يسبل اهدابه للحظه
صوفيا
امسكت بقضبان بوابة للحظات كأنها تحاول تماسك فلامس اناملها وهو يكرر بعقل غائب وقلب تائه وعيون مشتاقة
صوفيا
شعر ببرودة أناملها تماما كسابق تمنى لو حجزهما تحت يده عمر كله ولكنها حركتهما لتفتح بوابة فى بطء
وقفت أمامه للحظات أن تخفض رأسها وتشير له كي يتبعها ى مائدتها مستديرة و ان تصل بخطوات استدارت له فجأة
حمد لله ع سلامة
ابتسم وهو يمنع نفسه بصعوبة من اقتراب منها وضمھا وتمنى لو كانت لازت على چنونها كما فى ماضى وتولت هى هذا امر فاقترب قائلا في شوق
وحشتينى يا صوفيا
ابتسمت فى حزن
فعلا وحشتك
رد وهو يقترب خطوة اخرى
انتى بتسألينى فعلا
نظرت ى ارض للحظات كأنها تحفرها بنظراتها لتستخلص من أعماقها ردا وقد كانت اجابة بقسۏة أكثر معادنها صلابة
افع دايما بتثبت ان كلام ولا حاجة
لمح نبرة اتهام فى صوتها فرد مسرعا
ليكى كل حق بس انا كنت ضايع صوفيا كنت حاسس بعجز رهيب كان لازم ارجع زين لى حبتيه كان لازم اكسب تحدى لى اتحديته لنفسى
عقدت ساعديها أمام صدرها تسأله كأنها لاتهتم
وكسبت تحدى كسبته ومفكرتش خسړت ايه قصاده
اغمض عينيه يقاوم ألمه ليهمس فى رجاء
صوفيا ارجوكى نس
اوقفته بكفها
من فضلك خلينى اتكلم طول وقت كدة وانت لي بتتكلم وانا بسمع وبنفذ وبس انت راجع بعد تلات سنين بمنتهى بساطة تقولى انى وحشتك تلات سنين مفكرتش فيهم فيا مفكرتش حتى انا عاملة ازاى ولما ترجع ياترى فعلا هتلاقينى موجودة ولا مت تلات سنين خدو منى كتير اوى يا زين
تنهد فى حزن وهو يقترب خطوة تمنى لو اقتحم بها داخلها ليمحو كل ما تحمله تجاهه من خيبة أمل لوح بكفيه في عجز يحاول أن يبرر حة تيه تي عاش فيها
وخدو منى اكتر تلات سنين وانا مبفكرش فى حد غيرك بمنع نفسى عنك لانى وقتها مكنتش انا كنت مستنى ارجع زين لى انتى حبتيه زين لى يقدر يحميكى وما يحسش انه عاجز قدامك كنت عاوز ارجع وانا جدير بيكى يا صوفيا
هزت رأسها في يأس
بعد ايه انا طول وقت لى فات وانا براجع كل حاجة بينا واسأل نفسى يا ترى انا صح ولا لا ياترى لما روحتلك برجلى وطلبت منك تعترف بحبك ده كان صح ولا مفروض كنت اسيبك تبدأ حياتك معاها ومكنش سبب فى چرح انسانة كلها ذنبها انها حبتك ياترى يا زين اصلا انت حبتنى ولا كنت بنسبك حة حبيت تعيش فيها
قاطعها فى حزم يرفض انتهاكها لعشق طما عاش على ذكراه وأقسم أن يحيا عمره كله يحترم قدسيته
انتى عارفة انى محبتش غيرك عارفة ومتأكدة من ده
هتفت وهى تجلس على كرسيها فى تعب
انا مبقتش متأكدة من حاجة
ورفعت رأسها يه بينما تسند جبهتها بسبابتها وابهامها
انا لما مشيت من قدامك تخيلت انك مش هتسينى اروح ابدا تخيلت انك هتحصلنى وتنهى مهزلة دى بس ده محصلش استنيتك كتير وانت ولا حس ولا خبر كنت بمۏت وانا بسأل نفسى هوا فعلا لو بيحبنى ازاى يقدر يستحمل ابعد
واضافت وهى تمسح دمعة فرت رغما عنها
انت مجربتش وحدة مجربتش احساس انك متكونش ليك لزمة ولا وجود ولا اهمية عند حد مجرد صفر ع شم كل اصحابك يفتكروك وقت ما يكونو فاضيين وبعد كدة كل حد فى حياته انت مجربتش تعيش بشهور تليفونك ميرنش بحد يطمن عليك
اقترب وامسك بكتفيها فكلماتها كانت اصعب من ان يت قلب عاشق مثله
اسف صوفيا اسف مليون مرة
تملصت من بين كفيه بللت بلسانها وهي تشيح بوجهها تحاول أن تعود لهدوئها
خلاص يا زين مبقاش ينفع مبقتش قادرة اغامر بلى باقى منى مش هقدر اعيش مع ناس رفضونى حتى لو انت بعدت عنهم فى يوم هتحنلهم واكون انا قربان لى هتقدمه عشان تنول رضاهم من جديد
هتف فى دفاع
مستحيل لى بتقوليه ده يحصل صوفيا انا هتجوزك حا وهثبتلك انى
قاطعته من جديد في صرامة
عشان مجربتش لى مريت بيه بتقول مش هيحصل لكن انا متأكدة انه ممكن يحصل وساعتها مش هلومك بس هكون انا خسرانة وحيدة
لهجتها تخبره بوضوح انها لم يعد لديها ذرة ثقة واحدة به وان زين حى لا يختلف عن زين ضعيف ذى حاول تخلص منه شعر انها تلفظه تماما من حياتها شعر ان هناك
كلمينى بصراحة فيه حد تانى فى حياتك
تأملته لحظات ونظرت ى فراغ من حولها ان تزدرد ريقها وتجيبه
فى يوم وقعت من طولى وكنت تعبانة وهوا كان دكتور ولحقنى فضل جنبى طول فترة مرضى وبعدها صارحنى بمشاعره ورغبته بارتباط بيا وانا
ونظرت ى عينيه مباشرة
وافقت
شعر فى تلك لحظة بقدميه تغوصا فى أرض فتشبث بكرسى ى جواره ان تبتلعه تماما هل أخبرته عن وجود اخر
هل قت أن حياتها قد أصبح بها غيره
هل لا يحتمل أن يبقى هذا سؤ بداخله مطلقا
م يها فى مرارة يلفظه بوجهها
انتى حبتيه
اشاحت بوجهها فهتف بها
ردى عليا
انتى حبتيه
هتفت بحدة مماثلة تحمل كثيرا من مرارة أيامها
حب رفاهية مبقتش اقدر عليها حب بهدلنى وۏجع قلبى ورمانى ونفانى حب مغامرة اجبن بكتير من انى ادخلها انا خلاص عاوزة استقر زى باقى ناس احترام وحده كفاية مش ده كلامك زمان
كلماتها كانت انص حادة مصوبة بدقة ى صميم قلبه تخبره انها وجدت امان ذى افتقدته فيه مع اخر
واصلت بنبرة أهدأ
زين ارجع لحياتك
اى حياة تعنيها
قد ظن انه يعود ى جنته
ظل طيلة طريقه يتخيل نعيمها وظلها فنقلته بكلمة واحدة ى قاع چحيم ى جهنم وبئس مصير
سمر من زمان بتحبك
اى حب تتحدث عنه
حب لا يمكن ان يكون ا هي فقلب قد احتكرته منذ زمن وختمته بخاتمها خاص
حاول تحبها انت كمان وكمل حياتك معاها
حب وحياة تعيد نفس كلمات من جديد في جملة واحدة اين وعدك ايتها حورية
كيف تملصت من كل هذا
كيف جرؤت وسلمت قلبها لغيره
كيف ستسمح لسواه ان يحتويها بين ذراعيه ويلمسها اى عقاپ هذا ارادات حاقه به
شعر باناملها تربت على كتفه
زين قدرنا ان لى بينا يتحول ذكريات ومفيش حد عاقل بيعيش على ذكريات انت بقا عندك حياتك وانا كمان هيبقى عندى حياتى خلينا نعيش جاى من غير ۏجع
بل انه يريد مۏت حړقا وغرقا وخنقا بجوارها ف مرة على ان يشعر انه لن يراها من جديد لقد كانت سلوى وحيدة فى حياته
كافح كل شىء من اجلها
من اجل عينيها تى كانت تقف فى انتظاره تحفزه ان يسرع
رائحتها تى ظلت عقة بانفه تخبره ان لقاء قريب كيف كڈب كل شىء حوله ام ان حواسه قد اصابها خلل
نهضت فى بطء وهى تنظر فى اتجاه باب قائلة
زين زياد زمانه جاى دلوقتى عشان هنتفق على معاد كتب كتاب هوا هيعدى عليا عشان ياخدنى
اغمض عينيه فى م وابتسم فلم يعد له حيلة سوى أن يتظاهر بسعادته لسعادتها
اسمه زياد
ايوة مصرى اتولد وعاش فى فرنسا وهيكمل معايا طريق لى انت بدأته
شعر أنها ټخونه فى تلك لحظة اراد اى دليل يبرأها فعاد يسألها بصوت متحشرج يحمل امل اخير
صوفيا انتى مكدبتيش عليا صح
تنهدت فى عمق وهى تشير برأسها تجاه بوابة حديقة لا يا زين حقيقة اهى قدامك ده زياد
ټفت زين خلفه ليجد شاب يماثله فى عمر وسيم ويبدو على ملامحه جدية رسم ابتسامة بمجرد ان