خدعني لكن الجزء الثاني بقلم حبيبة

وصل الجميع إلي الشاليه و كانت البنات في غرفة و الشباب في غرفة أخري و الأمهات في غرفة ثالثة..استراحوا قليلا من تعب الطريق،ولم يصبروا علي رؤية البحر فإتجهوا جميعاً إليه وكان الجو في غاية الروعة من بحر أزرق يغمره الموج الثائر و رمال ذهبية ناعمة تسعد قلوبنا بلمستها الحارة و”الفريسكا”اللذيذة فساد جو اللعب والمرح علي الشاطئ..عدا منة التي فضّلت الجلوس فقط لتتأمل بديع خلق الله سبحانه و تعالي..
قضي الجميع يومهم في سعادة و جاء منتصف الليل فعادوا إلي الشاليه للراحة فقد أرهقوا كثيراً من السفر والبحر،نام الجميع حتي أقبل الفجر،قام الجميع للصلاة ثم خلدوا للنوم مرة أخري ولكن تبقت منة في الفراش وجافاها النوم فخرجت إلي الشرفة لتشم رائحة البحر و يثيرها منظره في ساعة الشروق وهو يحتضن الشمس ،لم تتحمل فانسحبت في هدوء و خرجت إلى الشاطئ…
وقفت علي طرف البحر تلامس قدمها بالمياه فتتراجع للخلف ثم تعاود قُدماً و تلمسها مرة أخري بخفة ما دق هاتفها…
تعجبت منة من رؤية إسم المتصل و ترددت كثيراً في الإجابة ولكن قلبها لم يتردد فأجابت في صمت…
_ألو..منة،سامعاني؟
_أيوة؟
_ازيك؟
_الحمدلله..
_آسف اني بتصل دلوقتي بس أنا عارف انك بتصلي الفجر و بتسهري شوية…
_وبتتصل ليه أصلاً يا سامح؟
_منة عايز أتكلم معاكي،أرجوكي إديني فرصة..
_فرصة؟انت مش حاسس انت عملت فيا ايه؟
_يامنة غصب عني صدقيني، أنا ندمان والله..
انفعلت منة و ارتفع صوتها في عصبية: ندمان علي إيه بالظبط يا سامح ،علي انك ظلمتني مرتين؟من فضلك ياسامح بالله عليك سبني في حالي ،احنا خلاص اتطلقنا، صدقني أنا كنت نسيت كل حاجة حصلت وماكنتش فاكرة غير آخر يومين لينا مع بعض انما بعد اللي عملتوا فكرتني بكل حاجة حصلت قبل كدة ،انت اللي عملت كدة مش أنا يا سامح ،أرجوك سبني بقا أنسي وأرجع تاني لحياتي قبل ما أعرفك….
قالت ما قالت وماشعرت بجسدها فسقطت مغشي عليها ،أقبل إليها من كان يراقبها علي مسافة قريبة و يمشي خلفها حفاظاً عليها من أن يمسها مكروه…انتشلها من وسط الرمال الساخنة من أثر أشعة الشمس بين ذراعيه واتجه ناحية الشاليه لتصرخ نهلة لرؤيتهم: منة؟ في ايه يا محمد؟ مالها منة؟
صرخ محمد بوجهها :اهدي، افتحيلي باب الأوضة…
استيقظ الجميع فيهلع من صراخهم و فتحت نهلة الغرفة علي هالة التي صرخت لرؤية أختها علي ذراع محمد…سطحها علي الفراش و قامت هالة بخلع حجابها و حاولت إفاقتها و يقف الجميع حولها و ينتظر الشباب بالخارج عدا محمد كان معهم داخل الغرفة….
فاقت منة في اضطراب و تشويش في رؤيتها وقالت بصوت يكاد يُسمع :أنا فين؟
هدأتها والدتها التي كانت تجلس بجانبها وهي تبكي: انتي هنا يا حبيبتي معانا..
منة:هو إيه اللي حصل؟
نظر الجميع إلي محمد: كانت واقفة عالشط و أغمي عليها فجأة..
قالت منة مرتبكة: هو انت كنت واقف؟
تنحنح محمد في خجل:اه كنت وراكي ،خفت حد يضايقك فنزلت وراكي…
ابتلعت منة ريقها وتأكدت أن محمد سمع ما دار بينها وبين سامح في المكالمة وعلم
سرها..
قالت والدتهابفرحة:يمكن تكوني حامل؟؟
ارتبكت منة و تبادلت النظرات الزائغة مع هالة التي قالت بتلعثم: لا يا ماما مش حامل..
_وانتي ايش عرفك يا بنتي؟
_هو أنا مدرسة واقفة قدامك يا ماما ،بنتك دكتورة يا سناء..
فضحك الجميع…شعرت منة بشعرها يلامس جبهتها فإندفعت: فين طرحتي؟
فشعر محمد بإحراج وخرج سريعاً ليطمئن الشباب في الخارج..
_كدة يا هالة سايباني بشعري قدام محمد كدة؟
_معلش يا منة كان لازم أفك الطرحة عشان ماتتخنقيش و بعدين ده جاي شايلك اتنيلي..
اقتضبت منة جبينها وزفرت فقالت والدة محمد:ماتزعليش يا حبيبتي مش أحسن لما حد غريب تاني كان يشيلك ويجيبك..
ابتسمت منة ابتسامةباهتة في صمت و رمقتها والدتها بنظرة وقالت :كتر خيره والله محمد جدع و رجل…
قالت هالة بمرح :ماتقلقيش يا منة مش لوحدك يا حبيبتي نهلة فتحت عليا الباب وأنا نايمة و كنت واخدةراحتي عالآخر….
ضحك الجميع و قالتنهلة: يعني كنت أسيبه واقف شايلها برة وأدخل أستئذن حضرتك؟
فساد جو الضحك في الغرفة و لكن شردت منة “ياتري سمعت إيه يا محمد وعرفت إيه؟ يارب مايتكلمش قدامهم عن حاجة”… بينما كان محمد منفرداً بنفسه يتذكر كل كلمة سمعها ويتسائل “ياتري كان فيه ايه بينهم و بيظلمها ازاي ،بس هي اتطلقت،مش قادر أصدق يعني منة خلاص مابقتش ملك حد،ايه يا محمد انت فرحان فيها ولا ايه؟لا والله بس بصراحة فرحان برده بس مش فيها والله!!” وظل تفكير محمد يتأرجح بين الفرحة والإضطراب واللوم و مشاعر أخري….
خلدت منة للنوم و مر الوقت حتي آذان العصر..استيقظت وخرجت من الغرفة ،توضأت وصلت فرضها وخرجت للجميع فيالشرفة..
_السلام عليكم..
رد الجميع السلام..
هالة: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
_الحمدلله ياهالة..
نهلة بمرح:يلا يامنون البسي بقا عشان ننزل الشباب سبقونا واحنا مستنينك ،جاية تناميلنا هنا..
_معلش بقا يانهولتي،قلتلكوا بلاش أنا، افتكروا اني قلتلكوا بلاااش…
ضحكت البنات..وقالت هالة لنهلة:طبعاً متغاظة انتي و نفسك تجري عالبحر عشان الجو هناك وحشك أوي..
نهرتها نهلة بض*ربةخفيفة:يا بت بس لا مامته تسمعك هتفضحيني…
وكانت الأمهات في المطبخ يطهوا الغذاء في مرح و ود، خرجت البنات إلي الشاطئ لحين إنتهاء أمهاتهم من الطهي…حتي وصلت وتقابلت مع الشباب و جلسوا جميعاً علي الشاطئ و تبادل العرائس والعرسان النظرات الهائمة..وكان محمد شارداً فإتجهت منة نحوه…
_محمد..
انتبه محمد وتسارعت دقات قلبه: منة؟ حمدلله علي سلامتك..
_الله يسلمك،ممكن أتكلم معاك شوية؟
_اه طبعاً،اتفضلي..
جلست منة وزادها الارتباك في صمت..
_عايزة تقولي ايه؟
_انت سمعتني وأنا بتكلم في التليفون؟
_بصراحة اه،أنا آسف بس كنتي متعصبة و صوتك عالي أوي..
ابتلعت منة ريقها وقالت بتلعثم: يعني عرفت حاجة؟
أومأ محمد برأسه بالإيجاب…
_وقلت حاجة لأي حد؟
_لأ،حسيت بعدها لما نمتي من كلامهم إن محدش يعرف حاجة..
تنهدت منة لترتاح قليلاً…
_بس ازاي يامنة ماتقوليش حاجة زي كدة لأقرب الناس ليكي ،دي مامتك و أختك؟
_لأ أكيد كنت هقول بس الموضوع حصل قبل خطوبة هالة و ماكنتش عايزة أقول عشان ما أكسرش فرحتها فأجلتها لبعد الخطوبة..
_هو الموضوع ده من قبل الخطوبة ؟؟
أومأت برأسها ودمعت عيناها..
_ياه يا منة وشايلة الحمل ده كله لوحدك عشان متكسريش فرحة أختك،كل مدي بتغلي في عيني أكتر..
احمرت وجنتيها خجلاً و غيرت مجري الحوار: أهم حاجة يا محمد ماتقولش لحد و لما نرجع أنا هقولهم بنفسي..
_ماتقلقيش…
و انتبهوا إلي الشباب والبنات الذين اندمجوا مع أغنية كانت تدور علي إحدي المحال على الشاطئ..وأخذوا يغنوا و يرددوها معاً… بعد الرحيل يفضلي ايه بعدك ،يا غربتي فيبعدك..أميل علي ضلي ،ضلي عليا يميل..طب مين هيعرفني ،لوحد يوم شافني ،وملامحي في عيونك و دموعي في المنديل..بعد الرحيل..بعلنها في وجودك ،محتاجة لوجودك،لو بالحنان مرة ،وبقسوتك مرة..بعد الرحيل..لو مستحيل تفضل، من غير وداع ارحل ،وسيبني لدموعي والحزن والآهات…
شردت منة في كلمات الأغنية فخانتها دمعتها وسقطت علي وجنتيها….
_انتي لسة بتحبيه؟
نظرت له منة في وجوم…
_أنا معرفش ايه اللي كان بينكوا بس كل اللي أقدر أقولهولك انك غالية أوي يا منة و تستاهلي حد يحطك جوة عنيه و يعرف قيمتك…
مسحت دموعها بإبتسامة خفيفة.. واعتدلت : بعد اذنك هتمشي شوية عالبحر…
_طيب معلش همشي معاكي من غير كلام خالص بس عشان ماينفعش تمشي لوحدك،الشط زحمة أوي ،ممكن؟
ابتسمت منة وأومأت برأسها…….
مضي الإثنان في صمت تام ،كل منهم بداخله مشاعر متضاربة ولا يعلم بالأفئدة إلا خالقها….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *