كارمن الجاسم
هـز رأسه نافيًا بابتسامة هادئة :
-لا ولا يهـزك.. انا اللي لازم اشكرك على اللي عملتيه مع تيم واعتذرلك على رد فعل تسنيم بس هي بتقلق شوية !
اومأت دون تعبيـر واضح.. ليمسك هو كفهـا الصغير بتلقائية بين يـداه.. ثم همس بصوت تغلله الحنان :
-وياستي عشان أعبر لك عن شكري وثقتي فيكِ، أنا عازمك النهاردة على العشا
فتحت فاهها تود الاعتراض ولكنه استطرد بصرامة محببة :
-خلاص مفيش اعتراض، انا وصيت الخدم يجيبوا لك شوية هدوم يارب تطلع على مقاسك، روحي شوفيهم دلوقتي.. وعلى الساعة 10 تكوني جهزتي هروح اخلص شوية شغل وهاجي ألاقيكِ جاهزة
أسرعـت هي هذه المرة تمسك يده وهي تردد بحروف مرتجفة بعض الشيء :
-لأ اوعى تروح دلوقتي ارجووك، هي مش طايقاني اصلًا
ما ذلك الشيء الذي هدد مشاعره الان !!؟..
شيء غريب…
شيء يصرخ أن تلك الفتاة تنتمي له منذ الازل!…
شيء تراكم كجبل الجليد منذ أن كان يراقبهـا طيلة ذلك الشهـــر.. ليشتعـل الان فيح*رق أوردته كلما اقتربت هي منه !!…
عاد يحدق بعينـاها المتوسلة.. ليتنهد بقوة مغمغمًا :
-خلاص أنا هحاول أخلص شغلي في المكتب، عقبال ما أنتِ تشوفي الهدوم وتجهزي!
عندها إتسعت ابتسامتها وهي ترتفـع لتُقبل خده بتلقائية جعلته ينصهـر بلهب تلك القبلة،!!… وتمتمت : شكرًا
وعندمـا كادت تبتعد وجدته يمسك ذراعها بقوة يمنعها من الابتعـاد.. فهمست باسمه متعجبة :
-جاسم!!!!!
وعندمـا نطقت أسمه هكذا كسرت أخر طاقـة للصبر والهـدوء..
داخله شيء يتأهب منذ فترة لأعادة تلك القبلة التي كلما تذكرهـا جعلته كالثمل يحترق لأعادتهـا..
فأمسك بوجهها بين يداه يثبته.. ليلتهم شفتاهـا في قبلة هادئة.. مشتاقة ومتلهفة لسحق شفتاها !
بينما هي مغمضة عيناهـا مستسلمة لذلك الشعور الذي يكتسحهـا.. يأكـل شفتاها بنهم وكأنه اخر شيء يفعله بحياته!!
وضعت يداها على ص*دره تدفعه لحاجتها للهواء.. فابتعد هو ببطء يقول بخشونة من بين أنفاسه اللاهثة :
-شفتاكِ فتنـة.. وأنا لستُ قديس حتى لا أقـع صريـع فتنتك !!
ثم تركها هكذا مذهولة من جملته ليغادر مغلقًا الباب خلفه بينما هي تضع يداها على قلبها الذي اصبح يضخ بعن*ف….
*******
في تمام العـاشــرة مساءًا…..
كانت “تسنيم” جالسة أمام التلفاز تشاهد احدى الافلام بملل جلي.. ليلفت انتباهها جاسم الذي كان يرتدي بدلته السوداء بأناقـة ليست غريبة عليه..
لتنهض مقتربة منه وهي تسأله عاقدة حاجبيها :
-أنت رايح حته ولا إيه يا حبيبي؟
ابتسم وهو يقترب منها حتى اصبح امامها فقبل جبينها وهو يومئ هامسًا :
-ايوة يا حبيبتي، هاخد كارمن ونتعشى بره كـ شكر ليها !
صرخت نظراتهـا بالغيظ المُشبع بالحقد…
صداقة !!!!
يود مصادقة تلك الخادمة ويترك زوجته؟!!!
وقبل أن تستطع الاعتراض كانت تلك الفاتنـة تخترق حديثهم بطلتها الملفتـة..
بدايةً من ذلك الفستان الاسود الذي يُبرز جمال بشرتهـا البيضـاء حتى خصلات شعرها التي صففتها بطريقة رقيقـة لتأتي به على كتفهـا….
سحبـت أنفاسـه.. وداعبت أوتـار قلبه المُرهقـة بنغما*تها !!
فلم يكن منه الا ان اقترب كالمسحور يتبـع خطى سحر فاتنته.. فأمسك كفها بحنان يهمس ؛
-ماشاء الله.. سبحان مَن رسمك !
منحته ابتسامة رقيقـة كهمسها وهي تسأله :
-عجبتك ؟
رد دون تفكيـر وكأن تلك الاجابة محفورة بقلبه قبل عقله :
-سحرتيني وجننتيني!!
ثم أنتبه لنفسه فتنحنح بصوت أجش مكملًا :
-يلا عشان مانتأخرش
اومأت موافقة فنظر هو ببطء يتوقع هجوم كاسح، ولكنه وجد تسنيم قد غادرت!!!!
يبدو أنها لم تحتمـل جرعة الحب الزائدة فانفجرت اوردتها بالغل…
لم يلقي بالًا لها فأمسك بكف “كارمن” ليُشابك أص*ابعه في أص*ابعها ويغادرا بهدوء……
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
بينما في الاعلى ما إن صعدت لغرفتها حتى أمسكت بهاتفها كالمجنونة تتصل بوالدة زوجها “حما*تها”….
لتجيبها بعد دقيقة مرددة بهدوء :
-ايوة يا تسنيم
-ايوة يا طنط، شوفتي اللي حصل؟؟
-مالك بس
-انا سبت البيه اسبوع مع الخدامة زي ماقولتيلي عشان يحصل حمل، اقوم الاقيه النهاردة خارج معاها وسايبني!!! خارج مع الجربوعه دي؟!
-راحوا فين؟
-سألت السواق قالي مطعم *….* اللي بيروحه دايمًا
-طب اهدي بس يا تسنيم وخليكِ واثقة فـ نفسك، فيها ايه خرج معاها هو وقع فـ غرامها يعني؟!
-مهو واحدة واحدة..
-اهدي يا تسنيم
-ما*تقوليليش اهدي، اه ما أنتِ مش فـ مكاني عشان تحسي بالنا*ر اللي جوايا، جوزك خلاص فـ قب*ره مابقتيش شايله هم إنه يتجوز عليكِ
لم تجد ردًا على وقاحتها العلنية سوى أنها أغلقت الخط دون حرف واحد اخر…
وكأنها ترد لها الصفعة ولكن بما هو اقوى.. بالصمت امام السفيه !!….
ألقت الهاتف على الفراش بعن*ف وهي تصرخ بجنون وكأنها فقدت عقلها بالفعل!….
******
وصلا المطعم فكـان خالي من الزبائن تقريبًا الا هم…
كان مظهرهم أشبه لـــ سندريلا والأميـر !!
نظراتهـم تنبض بالهيـام تحت مسميات مختلفـة..
قد تختلف المبررات… وتتوارى الطرقـات.. ولكن يبقى نور الظل*ما*ت واحد !؟
أمسكت “كارمن” بالمنيـو بابتسامة متسعة لتختار ما تريده..
ولكن تجمدت عيناها مكانها عندما وجدت جاسم ينادي بصوت أجش :
-لو سمحت
أتـاه النادل على الفور متمتمًا :
-اؤمر يا جاسم بيه
ابتسم جاسم بخبث وهو يجيب :
-هات الاكل اللي اتفقنا عليه
اومأ مسرعًا وهو يغادر.. فقالت كارمن بانشكاح :
-هيييح اكيد طالب اكل غريب صح ؟!
اومأ مؤكدًا وهو يمنـع ابتسامته بصعوبـة من الرقص على ثغره لاعنًا غباءهـا.. بينما هي همست كالطفلة التي فقدت رفيق دربها :
-ياريتنا كنا جبنا “تيم” معانا
تاهـت عينـاه في مغارة عيناها الزرقـاء..
أثـارته ببراءتها… فأذهلته بطيبتها.. فس*رقت ذلك القلب برفقتها !!!
مقارنة تلقائية دارت بعقله بينها وبين زوجته الاولى “تسنيم”
لا يعتقد أنها طلبت أن يرافقهم -طفلها- في اي نزهة لهم… !!
انتبه للنادل وهو يضـع الطعام.. فأنتهى وغادر لترفـع “كارمن” أطراف قميصها وهي تهمس بشراهه :
-بسم الله
ولكن بمجرد أن أزالت الغطاء عن الاطباق لم تستطـع كتم فوران شهقتها التي أطاحت بثباتها وهي تصرخ :
-ايييييه ده؟؟؟ كوااااارع؟ وانا عماله اقول ده هيأكلك اكل غريب.. ده مش بعيد يجبلك اكل مستورد يا كوكو وبحسد نفسي عشان تطلب كوااارع؟!!! روح منك للي كلت دراع جوزها
جن جنونها استفزازه وهو يخبرها ضاحكًا :
-ايه يا بنتي ماهو اكل مستورد
ثم تلاعب بحاجبيه يغيظها :
-مستورد من عم زينهم الجزار.. كُلي كُلي الاكل هيبرد
وبدأ شـرع في تناول الطعام متلذذًا بمذاقـه.. فنظرت هي له بتقزز هامسة :
-كلك قطر بسواق أعمى يا شيخ!!
حاولت الضغط على تقززها وتناول الطعام…
مــرت الدقـائق وهي تأكل ببطء حينها كان هو يراقبهـا بعيـنـاه..!
يود لو يخبأها في شـراع قلبه فيخف ذلك الثقـل المغموس بالخوف عن روحه المسك*ينة….
لم تنظر له وهي تهمس له متساءلة :
-إيه رأيك فـ الاكل يا جاسم بيه؟
رد هو الاخر بهمس وهو يدقق بتفاصيلها دون وعي لحروفه التي إنحرف معيارها :
-لذيذ… تحفه… عايز يتاكل أكل !
اومأت هي مبتسمة ولم تنتبه لخبث كلما*ته التي كان يقصدها بها… يخصها بها وحدها !!
وقد كان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا…
ابتسم في حنو وهو يسألها :
-ايه رأيك إنتِ ؟
ردا بفظاظة مُضحكة :
-والله أبغي اقولك انه عايز يتاكل أكل برضه بس استحي
ضحك هو بعذوبـة فأرهقت ضحكاته اوتـار قلبهـا… استوطنت نظراتها لفحة جديدة على مرفقات الجوارح وهي تحدق بضحكته الجذابـة…!!
فقاطعت ضحكته وهي تهمس بشرود :
-عارف…آآ…
قاطعها هو مشاكسًا :
-لا مش عارف
ابتسمت وهي تتمتم مكملة :
-ببقى نفسي اقعد مع تيم كتير بس بخاف تسنيم هانم تزعق وتزعل وخصوصًا بعد اللي حصل النهاردة
كادت تنتفض وهي تشعر بكفه الكبير الخشن يحيط كفهـا.. والحنـان يخترق مسامها تلقائيًا فتذوب تلك البرودة التي احتلتها بشظايا الماضي..!!!
ليقول متنهدًا وقد ارتسمت الجدية مشابكة الحنان بين حروفه :
-اولا ماسهماش تسنيم هانم، ثانيا اقعدي معاه براحتك انا سمحتلك اهو، ثالثا انا مسألتكيش انتِ تقصدي ايه بالكلام اللي تسنيم سمعته لاني متأكد إنك لو حابه تحكي مش هتستني حد يسألك
يا الله….
ما أجمـله شعور..
شعور أن هناك من يتفهمها.. يتخلل تلك الشوائب المتعلقة بين ثنايا روحها…
ثم يُعيد تنظيم ما هدمه الماضي رويدًا رويدًا !!….
فجأة وجد الصحافة تحيط بهم !..
لم يعطهم اهتمام وأكمل تناول طعامه ولكنه وجدهم يتوجهوا له واحداهم تسأله بجدية :
-جاسم بيه… هل دي صديقة عمل؟ ولا صديقة خاصة عشان كدة حضرتك بتتعشا معاها !
Leonardo Di Caprio
تجمـد مكانه من السـؤال…
ماذا يخبرهم ؟! زوجتي الخفية!!…
بينما هي كانت اوصالها مرتعدة وهم يلتقطوا لها بعض الصـور..
وبعد دقيقتان تقريبًا كانت والدته تدلف.. لتركض الصحفية نحوها وتعيد على مسامعها نفس السؤال..
حينها ردت هي بثقة :
-تقدري تقولي صديقة خاصة شوية !
ظلت ” كارمن ” صامتـة حتى سمعت ردها فسحبت نفسهـا على الفور متجهة للخارج.. ليتبعها جاسم مسرعًا…
لتظهر ابتسامة ذات مغزى على ثغر والدته التي استوطنت النشوة جوارحها!!…
امسك بها جاسم بسرعة يهمس بأسمها :
-كارمن… استني !
لم تنظر له وهي تغمغم بصوت مبحوح :
-عايزة أروح البيت لو سمحت
وبالطبـع لم يناقشهـا…
فقد كان هو الاخـر كالمترنح بين لطمـات الحيـاة..!!!
يكاد ينصهـر بين الذبذبات التي تكاد تعتصره كالنيـران من كل جانب…
*******
صباح اليوم التالي….
خرجت كارمن من غرفتهـا بهدوء تام.. تمسح عيناهـا التي أرهقها البكاء ليلة أمس !!..
ألا يكفي ما حدث في ذلك المطعم لتأتي تلك التي تدعى تسنيم وتسحبه من يداه ما إن وصلوا المنزل وتتجاهلها وكأنها شيءً لم يكن !!!!
ولكن مع كل دمعة تهبط منها كانت تذكر نفسها وكأنها تصفع تلك الشظايا داخلها
” بتعيطي لية ؟! إنتِ اتصدمتي يعني!! ما إنتِ عارفة إنك عمرك ما هتبقي مراته فـ العلن.. إنتِ مجرد وسيلة أشتراها بفلوسه عشان يخلف ” !
تنهـدت وهي تنظر للجريدة الموضوعة امامها.. فأمسكت بها بتلقائية تتفحصها.. لتتجمد نظراتها على عنوان الصحيفة
” عشيقـة صغيرة ولاول مرة تظهر مع رجل الاعمال المعروف جاسم الشربيني ” !!!!
كل شيء بدأ ينهـار حولها….
كرامتهـا….
أفكـارها… وأسبابها !!
بالأساس هي طلبت الزواج الرسمي حتى لا تُوضع ضمن خانة عشيقاتـه !…
وكأنها كانت تصعد وتصعد.. تبني وتُخطط.. وفجأة إنهـار كل شيء عليها وكأن الارض إنخسفت بها !!!
ترنحت بضياع حتى كادت تسقط.. ولكن يد تسنيم التي ظهرت من العدم منعتها وهي تقول بابتسامة لعوب :
-مالك يا بطه!
ابتعدت كارمن عنها دون رد لتمد تسنيم يدها لها ببعض الاموال متشدقـة بــ :
-طب خدي دول يمكن يفوقوكِ. جاسم بعتهملك بيقوتعويذة غرام
الفصل الرابـــع :
حبست نفسهـا بغرفتهـا منذ ما حدث.. لا تدري لمَ تُعارضها تيـارات الحظ دومًا !!…
وكأنها أقسمـت على همدهـا كأي بنـاء أهلكه عوامـل التعرية!!
تورمـت عيناهـا من كثرة البكـاء…
ها هو مـر يومـان منذ أن خطت خارج غرفتهـا…
وبالطبـع لم يدلف لها سوى خادمة صديقة ببعض المـاء !!
اما جاسم….
وآآهٍ من جاسـم.. جاسم الذي أتلف عقلها قبل قلبهـا…
وجعل من الحيـرة شيطانًا يصر على تدمير فردوسهــا !!…
أ كـان يُهيء لها تلك المشاعر التي ولدت بعينـاه نحوها ؟!
ام هي لم تولد اصلًا وهي التي أشتقتها من نسج خيالها !!….
أصبح وجههـا شاحـب بعض الشيء وهي تدرك إنجذابها القوي لجاسـم..!!
وفجأة وجدت الباب يُفتـح وجاسم يطل منه.. فتمددت على الفراش بسرعة تغمض عيناها مدعية النوم…
اقترب جاسم منها حتى جلس على طرف الفراش خلفهـا وهو ينظر لها..
عينـاه كانت تحمل وميضًا خالصًا من الشـوق !
أح*رقه الشوق كنيـران… فترك القلب حيران !!!!
مد يده على كتفها يهزها برفق هامسًا :
-كارمن.. قومي انا عارف إنك صاحيه
لم ترد فاستطرد هو بنفس النبرة الفياضة التي جعلت بدنها يكاد يرتعش :
-قومي عايز أشوفك…
ثم صمت برهه وكأنه يسترجع ما سيقوله ولكن رغم ذلك قال بما يجيش بص*دره بتلقائية :
-وحشتيني
لم يجد منها رد الا انها نهضت جالسة كما أمرها لتهز رأسها بصمت..
فاقترب هو ببطء شديد منها ثم أحاط جانب وجههـا بيداه وهو يُقرب وجهه منها حتى كاد يلتصق بها… فلثم رقبتها الظاهرة بعمق وهو يهمس بصوت عذب :
-بقولك وحشتيني.. بقالي يومين مش بشوفك. والشغالة قالت إنك عاوزة تقعدي لوحدك فمرضتش أتطفل واجيلك.. بس مقدرتش ماشوفكيش اكتر من كدة !!
لم يجد رد منها فظنه دلالًا !!…
فارتفع بخفة ليُقبل جانب ثغرهـا متمنيًا استجابتها.. فلم يكن منها اي رد فعل وكأنها صنم تحت يداه !!!!
حينها لم يتمالك اعص*ابه وهو يمسكها من شعرها بعن*ف يُقربها من وجهه صارخًا :
-أنتِ عايزة ايه بالظبط !! اعاملك زي الناس واقولك وحشتيني مش عاجبك واعاملك وحش تقولي مش طالبه الا انك تعاملني حلو !!… انتِ عايزة ايه !
وايضًا لم ترد عليه ولكن تأوهت بصوت مكتوم يُضاهي لمعة عيناها بدموع حارقة.. فتأفف هو بضيق ليخفف قب*ضته على خصلاتها فأصبح يملس عليه بحنان هامسًا :
-انا اسف بس انتِ استفزتيني جدًا !!
وهي…
هي كانت فقيرة لتلك اللمسات.. فقيرة للحنان !!
يتيمة تركض متلاطمة وسط الطرقات سعيًا لذلك الحنان….
حتى لو كانت احدى صديقاتها من تعطها ذاك الحنان في تلك اللمسة لكانت لانت وسامحتها على الفور!!
نظرت له بطرف عيناهـا مغمغمة :
-انت بعتلي فلوس صح
اومأ مؤكدًا بهدوء :
-ايوة عشان تشتري اللي نفسك فيه مع الهدوم
عضت هي على شفتاهـا وهي تردف بنبرة ذات مغزى اختلطت بها السخرية :
-منا شايفه شغلي كويس صح
تأفف بضيق واضح وهو يدير وجهه للجهة الاخرى فعادت تسأله سؤال تلبسته صيغة التوسل :
-يعني مش مجرد عشيقة عايز منها طفل يا جاسم؟؟
تنهـد بقـوة ليدفـن وجهه عند رقبتها وهو يهمس بعمق :
-لأ… أنتِ طفلة وحراميـة وانا عايز استغلك إتسعت عيناها وهي تسأله بحروف متقطعة ؛
-ايـ ايه!!!
أجابها وهو يلثم عنقها حتى قشعر بدنها برعشة منتشية وهي تسمعه :
-أنتِ طفلة جننتني.. وحرامية س*رقت قلبي وعايز أستغلك واجيب منك فريق كورة مش طفل واحد بس !!!
أنهـى كلامـه بقبلة أخرى لبدايات ص*درها فأبعدته هي بسرعة وهي تهمس بصوت مبحوح :
-ارجوك بلاش دلوقتي.. انا مخنوقة وآآ…
قاطعها عندما وضـع إصبعه على شفتاها ليتشدق بعبث :
-عارفة حل البؤس ايه؟
نظرت له بعدم فهم ليكمل وهو يسحب يداه لتحل محلها شفتاه المتلهفة :
-حذف الهمزة !!!…..
*******
كانت “تسنـيم” تدور حول نفسهـا في غرفتهـا… كالأخطبوط الذي يخطط أين سيطلق سمومه !!..
هي متيقنة أنه ذهب له…