خلخال الجزء الثاني

وقف واضعاً يديه فى جيوب بنطاله يتأمل منظر الغروب وآشعه الشمس وهى تنسحب من الأفق تاركه اثرها البراق على وريقات الاشجار بانبهار … صوت تكسر شئ تحت الاقدام نبهه بأنه ليس وحيداً … إلتف حوله باحثاً عن مصدر الصوت دون جدوى … رفع كتفيه بلا مبالاه وعاود النظر للمشهد البديع أمامه … عاد الصوت مجددا وتلك المره حاول تتبع مصدر الصوت .. الذى كان ياتى من خلف شجره التفاح باقصى الحديقه … كومه سوداء تحاول القفز والتقاط ثمار التفاح بلا جدوى وقف يشاهد المنظر امامه باستمتاع وابتسامه مشاكسه تعلو سغره .. لم ينتبه له ذلك الشبح الملتحف بالسواد وأخذ يقفز بلا جدوى
علت صوت ضحكاته المرحه وتقدم رافعاً جسده الطويل الرياضى متناولا ثمره وقاذفاً بها جهه ذلك الشبح الذى لا يظهر منه سوى عينان ناريتان تحدقان به
نادر بتساؤل : انا مش عارف انت راجل ولا ست ولا عفريت بس اى خدمه يعنى
تخصر الشبح أمامه : ما حدش جالك تساعد يا ظريف
تحولت ملامحه للذهول من ذلك الصوت الأنثوى الذى خرج من خلف كومه السواد امامه وهتف : إيه ده انتى بنت !
هتفت وهى تهم بالذهاب : مليكش صالح
أندفع نحوها ممسكاً كتفها فسقط ذلك الوشاح الأسود وتناثر شعرها الطويل الفاحم حول وجهها
نظرت له بغيظ وتناولت وشاحها ملتفه به من جديد وركضت مبتعده تاركه له فارغ الفاه مأخوذ بذلك الجمال الذى رآه للتو .. حوريه خرجت من عالم الأساطير لتسلب لبه وتعيث فساداً فى نبضاته
أفاق من ذهوله وحدث نفسه نافضاً رأسه : لا ده اكيد حلم مش واقع !!!!
————————————————
دلف الى غرفه ليلى بهدوء فاتحاً الدولاب ومتناولاً ملابس منزليه مريحه
دلف الى الحمام وبينما هو كذلك … فتحت ليلى باب الغرفه وأخرجت ملابس للنوم وشرعت فى تبديل ملابسها
فتح باب الحمام فجأه وخرج مرتدياً بنطاله فقط وعارى الصدر
شهقت بفزع وغطت ما ظهر من جسدها بيدها فاشاح بوجهه وهتف بتلعثم : إنتى دخلتى إمتى
ليلى مكمله إرتداء ملابسها : إنت يا جدع انت مش تخلى ف عينك حصوة ملح وتتنحنح وانت خارج انت داخل زريبه!
إلتفت لها محمد بحنق : زريبه ! يخربيت ملافظك
للى متخصره : أهو ده الى عندى . وبعدين انت بتعمل إيه هنا روح نام عند مراتك
محمد بسخريه : ده على أساس إنك مرات ابويا مثلاً
إبتسمت ليلى بسماجه وهتفت : دمك خفيف
محمد بنفاذ صبر : اللهم طولك يا روووح
ليلى بتأفف : ياعم يطولها ولا يقصفها ويخلصنى إتفضل يلا منجيلكش ف حاجه وحشه
محمد بعند : بتدعى عليا !!
ثم إتجه ناحيه الفراش وتمدد عاقداً ساعديه خلف رأسه وناظراً لملامحها المبهوته وهتف مربتاً على الفراش بجانبه : تعالى يلا نامى
ليلى ببلاهه : أنام فين !
محمد بخبث : هنا جنب جوزك
ليلى بضيق : اتفضل يا استاذ محمد شوف هتنام فين
محمد باستنكار : تؤ تؤ فى واحده تقول لجوزها أستاذ ثم نهض من رقاده واقترب منها متلمساً وجنتها بإغواء وهمس مقترباً من شفتيها غامزاً : أمال فين سي محمد
ليلى بتلعثم محاوله إبعاده : ميصحش كده
ضحك محمد وهتف : هو ايه الى ميصحش ثم قربها أكثر معتصرا خصرها بين يديه واقترب بوجهه حتى لامست شفتاها شفتاه وهمس : أنا جوزك
حاولت التخلص من قبضته دون جدوى فهمست بتوتر : جوزى على الورق بس
رفع محمد حاجبه بمكر وإنحنى حاملا لها ثم همس فى أذنها بإغواء : هنخليه رسمى !!…

تتقلب فى فراشها محاوله النوم بلا فائده وكانها نائمه فوق بركان يبتلعها بلا رحمه وشيطانها يرسم الآف الصور تجمعهما معاً .. ألم تقل ليلى أنه لم يقربها ! ألم يؤكد هو ذلك ! لماذا تأخر إذن ! هل سيبيت فى غرفتها ! هل نسيها !
حركت رأسها نافضه عنها تلك الأفكار وإعتدلت فى جلستها بتفكير .. ثم حسمت أمرها وخرجت من الغرفه
تلفتت حولها آمله ألا يراها أحد ثم إقتربت وحاولت الإنصات فلم تجد سوى الصمت . رفعت يدها منتويه طرق باب الغرفه فلم تجد سوى يد قويه تكتم فاها وتسحبها من خصرها ناحيه غرفتها .. جحظت عيناها بخوف واخذت تركل بقدمها محاوله تخليص نفسها من تلك القبضه الحديديه الى تعتصرها وتلصقها بصدر صلب …. بمجرد ان وصلا لغرفتها تركها بهدوء فالتفت بخوف ثم اتسعت حدقتاها هاتفه بذهول : محمد !!!
لم يتكلم وكيف له ان يصف ما يجول بخاطره بالكلام ولم يمهلها حتى تتكلم … إلتقم شفتاها فى قبله عميقه يبثها خوفه ويأسه وضياعه فرفعت نفسها على اطراف اصابعها مداعبه شعيراته الفحميه القصيره وهى تبادله القبله بالقبله ، الخوف بالخوف ، واليأس باليأس .. دفعها الى الفراش وعاشا معاً دقائق او ساعات لا تدرى ولكن ما تعلمه أنه من اجمل الأوقات وأكثر الاوقات التى إمتزجت بها روحاهما معاًx ….. أسند رأسه الى ظهر السرير ناظراً لتلك النائمه الغافله عن إحتراق روحه . حاول يعلم الله كم حاول عدم الإقتراب من ليلى لم يشأ ان يقربها ولكنه فعل .. لمَ الخجل من ندى إذن ، لمَ يشعر أنه يظلمها .. لم تكن ليلى أول زيجه بعدها ولكنه يشعر بشعور مختلف لا يعلم ماهيته .. عندما خرج ليشرب لمحها تقترب من الغرفه تضع أذنها بهدوء على الباب .. شعر بالذنب يعتصر روحه .. لا يعلم ما دهاه هل كان ما حدث بينهما اعتذار صامت .. شعر بالقلق على ليلى ..قرر أن يذهب للإطمئنان عليها أليست غريبه عن البلد !! … رفع جسده ليتأكد من نومها تم إرتدى ملابسه وخرج متسللاً من الغرفه على اطراف أصابعه غافلاً عن زوج من الأعين الدامعه التى تطالعه بأسي .. لم تستطيع النوم علمت أن به شئ مختلف .. لم يقربها بذلك الشغف قبلاً وكأن … وكأن ما كان يحركه الشعور بالذنب !!
————————————————
فتح باب الغرفه فالتفت ناظره له بحقد هامسه من بين اسنانها : رجعت ليه تانى
حاول محمد الظهور بمظهر اللا مبالى وهتف : انا حر آجى المكان الى يعجبنى
ليلى من بين أسنانها : إنت مش طبيعى إزاى تعمل كده ومراتك فى الأوضه الى جنبنا
محمد بتساؤل : وفيها إيه !
ليلى بسخريه : صح وفيها إيه ما انت راجل
ثم إعتدلت ناظره له بتحدى : بص يا … يا أستاذ محمد تقربلى تانى مش هيحصل والمره الجايه هصوت وهلم عليك أمه لا إله إلا الله
محمد واضعاً يده فى جيوب بنطاله وتكلم ساخراً : هتقوليلهم إيه إن شاء الله
ليلى : هقولهم انك عاوز …… ثم صمتت
قهقه محمد باستمتاع وهمس مقترباً منها : كملى عاوز إيه !
رفعت ليلى إصبعها محذره : بقولك إبعد عنى أحسنلك
محمد مبتعداً : بعدت أهو ها هتقوليلهم إيه انتى عارفه لو قولتى كده هيعملوا فيكى إيه
ثم حرك سيف يده على رقبته .. إبتلعت ليلى ريقها بخوف فتحرك منصرفاً وعندما فتح الباب إلتفت لها وهمس : تصبحى على خير يا .. مدام وأغلق الباب خلفه بهدوء تاركاً لها تتوعده فى سرها … بمجرد أن أغلق الباب إستند بظهره عليه زافراً بإرتياح فقد أستهلكت تلك الحرب النفسيه التى مارسها معها كل طاقته …..
————————————————
فى الصباح بقصر الأسيوطى
دلف حمزة الى قصر والده بهيبته المعهوده فاستقبلته أخته الصغيره رحمه بحفاوة هاتفه وهى تحتضنه : إتوحشتك ياخوى إكده متسألش عنى !
إحتضنها حمزة بدوره : انتى عارفه يا رحمه شغلى فى مزرعه الخيول واخد كل وجتى وفرسى رماح بعافيه اليامين دول فلازمن أتابع مع التومرجى العلاج ثم اشار لغرفه والده : ده غير شغل الى بيكلفتى بيه الحاج وتعب هنيه
إبتعدت عنه برفق وربتت على كتفه بمؤاذره : ربنا يديك الصحه يا خوى يا أحسن داكتور فى البلد
قرص وجنتها وهتف مازحاً : ومكملتيهاش ليه ولا بطلتى شجاوة
رحمه بشموخ : أبداً داكتور البهايم ثم ركضت من امامه …… نظر فى إثرها ضاحكاً فأتاه صوت والدته : متضحكنا معاك عاد ولا الوش العفش ليا آنى إوبس
حمزة مقترباً ثم إنحنى مقبلاً يدها بإحترام : كيف بس عفش ياماى مجدرش طبعا الله يديمك فوج روسنا
ربتت على كتفه بحنان وهتفت : مش هتريح جلبى يا ولدى وتتجوز الى تجدر تراعيك وتراعى ولدك
حمزة بضيق : ياماى ملهوش عازة الكلام دى انا مهتجوزش على هنيه كفااياها عاد الى فيها علشان اجهرها وأموتها إبحسرتها على روحها
قاطع حديثهم دلوف والده لحجره الإستقبال
اقبل حمزة على والده وكأنه أتت فرقه إنقاذ من براثن والدته
حمزة مقبلاً كف والده : كيفك يابوى إتوحشتك جوى
الحاج عبد الرحيم بلوم : لو كنت إتوحشتنى كنت جيتلى
حمزة : غصب عنى يا حاج انت عارف إظروفى زين
عبد الرحيم : عارف يا ولدى
الحاجه فُتنه بتساؤل : فين ولدك يا حمزة !
حمزة مشيراً للخارج : بره إبيلعب مع البِسّه
خرجت الحاجه فتنه باحثه عنه فنظر له والده بتساؤل : كيفه الشغل يا ولدى
حمزة : زين يا حاج متجلجش
عبد الرحيم مربتاً على كتف ولده : عارف يا ولدى انى إمخلف سبع .. ثم نظر الخارج وهمس : متزعلش من امك يا ولدى شوف دلوج علشان انت وحيد وانى راجل كبرت فى السن شايل المسئوليه لحالك كيف .. أمك معاوزاش إبنك يتبهدل يا ولدى
حمزة بضيق : عارف يابوى بس المرض بإيد ربنا وهى ملهاش ذنب فيه وبعدين كل حى بياخد نصيبه يابوى
أومأ له عبد الرحيم برفق وهتف : بت يا سعديه حضرى الفطور
————————————————

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *